عبد الوهاب الشعراني
302
البحر المورود في المواثيق والعهود
أحد تعظيما له قامت نفسه كالترس المانع لوصول الخير إليه وكان من سياسة سيدي أفضل الدين أنه يربى كل من رأى نفسه قائمة من الفقراء والفقهاء بتعليمه الآداب في صورة الاستفهام منه ثم يعطف عليه بالجواب كأنه يعرض عليه هل ترضاه أم لا فيظن الحاضرون أنه يتعلم من ذلك الشخص والحال أن ذلك الشخص هو المتعلم من حيث لا يشعر بنفسه انه متعلم وهذا هو دأبى الآن مع إخواني واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود أن نرى نفوسنا أحق بما عندنا من المال والثياب وجميع الأمتعة من محاويج المسلمين بل نرى الحق في ذلك مشتركا ثم نقدم كل من رأيناه أحوج من أنفسنا أو غيرنا كل ذلك عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه » أي لا يؤمن الإيمان الكامل ، واعلم يا اخى ان الايمان انما شرع للعبد ما دام يوق شح نفسه فإذا وقى شحها فالبداة لنفسه أولى وعليه يحمل قوله صلى اللّه عليه وسلم ابدأ بنفسك ، كما سيأتي بسطه في عهد الإيثار ان شاء اللّه تعالى مع أن إيثار العبد على نفسه لا يطيق العبد الدوام به وفي كلام سيدي أحمد بن الرفاعي رضى اللّه عنه لا تصحب من يؤثرك على نفسه انه لا يدوم ، واللّه أعلم . أخذ علينا العهود ان نخلص الصحبة للّه عز وجل في حق من صحبنا فإن الصحبة لعلة تزول بزوالها ومن العلل صحبتنا الإنسان بقصد حصول الثواب في الآخرة أو ان يأخذ بيدنا هناك . وكذلك من العلل صحبتنا له بقصد انتفاعنا بعلمه أو انتفاعه بعلمنا بل